الشيخ محمد رضا النعماني
60
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
دخل هذا الكتاب الواقع العملي ليكون أعجوبةً في العمق والشمول والمنهجة العلميّة الدقيقة . وفي اعتقادي أنّ الأعجب من عملية كتابة هذا الكتاب أن يستطيع ( رحمه الله ) تجاوز مستواه العلمي الذي ألفه ليتمكّن من كتابة مادة الأصول على مستويات مختلفة تبدأ بالطالب المبتدئ في هذا العلم ويتدرج به حتّى آخر مرحلة وهي مرحلة الإعداد ( لبحث الخارج ) . وهذه الحقيقة تجلّت أيضاً في كتابته للفتاوى الواضحة ، وهي رسالته العمليّة الحاوية على فتاواه في بعض المسائل الشرعيّة . فبعد أن تكرّر عليه الطلب الكثير بطبع رسالة عمليّة ، وحصلت له قناعة بذلك فكّر في أسلوب جديد لكتابة رسالته العمليّة واتفق أن كان المرحوم الشيخ محمّد جواد مغنية ( رحمه الله ) ضيفاً عند السيد الشهيد في تلك الفترة . والشيخ مغنية كاتب إسلامي معروف بقدرته على كتابة المطالب المعقدّة بأسلوب وعبارة مفهومة للجميع ، وكان يُعرف بكاتب الشباب ، وكتبه متداولة بينهم ومحبوبة عندهم لهذا الامتياز . فاقترح البعض أن تناط مهمّة كتابة رسالة السيد الشهيد إليه . وباشر المرحوم الشيخ محمّد جواد مغنية بتكليف من السيد الشهيد كتابة نماذج تجريبيّة للمسائل الشرعيّة والفتاوى بما كان يعتقد أنها الصياغة المثلى التي تحقّق الغرض المطلوب ، وبعد مناقشة السيد الشهيد لها تبيّن للشيخ مغنية خلاف ذلك . وكرّر الشيخ محاولاته وكان في كلّ مرّة يواجه مشكلات ، إمّا لأنّ الصياغة التعبيريّة قاصرة عن إفادة الحكم الشرعي المقصود ، وإمّا لأنّ الصياغات التعبيريّة لا تخلو من تعقيد ولا تحقّق التبسيط المطلوب . وبعد فشل تلك المحاولات قرّر السيد الشهيد ( رضوان اللّه عليه ) تبنّي المهمة بنفسه . وهي محاولة في غاية الصعوبة لمن يعرف طبيعة المادة الفقهيّة التي لا تقبل التساهل والمسامحة ، خاصّة أنّه أراد لرسالته العمليّة أن تكون نموذجية ومثالية في